فوزي آل سيف
51
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
وحين تأخر محمّد بن الحنفيّة ولم يستطع أن يتجاوز صفوف مقاتلي أعداء الإمام وقد احتفوا بالجمل والذي كان رمز المعركة، وكان لا بد من عقره أو طعنه، الأمر الذي لم يستطعه محمد بن الحنفية، فأخذ أمير المؤمنين عليه السّلام منه الراية، وقال له: أدركك عرق من امّك! [151] وجاء ذو الشهادتين خزيمة بن ثابت إلى علي عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، لا تنكس اليوم رأس محمد، واردد إليه الراية، فدعا به، وردَّ عليه الراية، وقال: اطعنهمُ طعن أبيك تحمد لا خير في الحرب إذ لم توقد بالمشرفيِّ والقنا المسدَّدِ[152] ومن هذا يعلم أن الإمام علياً عليه السلام كان يجل مقام خزيمة، ورأى أن رأيه سليم في هذه الجهة فرد الراية إليه. في صفين في مواجهة الفئة الباغية: كما كان في الحرب ضد أصحاب الجمل نافذ البصيرة يقاتل الناكثين فقد كان حاله مع القاسطين الظالمين من أتباع معاوية أوضح، وهذا ما يشير إليه ما روي عن ابن أبي ليلى فقد قال: كنت بصفين فرأيت رجلاً أبيض اللحية معتمًّا متلثمًا ما يُرى منه إلا أطراف لحيته، يقاتل أشد قتال، فقلت يا شيخ تقاتل المسلمين! فحسر لثامه، وقال: نعم أنا خزيمة بن ثابت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: قاتل مع عليٍّ جميعَ من يقاتله[153].. كان يقاتل قتالاً شديدا حتى اذا استشهد عمار، عزم على ألّا يرجع فذهب وجدد الاغتسال وحمل على القوم وانغمس فيهم وهو يقول: قد مر يومان وهذا الثالث هذا الذي يبحث فيه الباحث هذا الذي يلهث فيه اللاهث يوم عبوس والعبوس كارث كم ذا يرجى أن يعيش الماكث والناس موروث وفيهم وارث هذا عليٌّ من عصاه ناكث[154] فاستشهد في صفين لكي يذهب إلى ربه حاملاً شهادات متعددة؛ شهادة لرسول الله صلى الله عليه وآله في أول إسلامه بشهادتين، وشهادتين مع عليّ عليه السلام، احداهما عندما شهد في رحبة مسجد الكوفة لعلي بأنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله حديث الغدير وتنصيب الإمام في ذلك اليوم وليًّا ومولى للمسلمين، وبايعه القوم بالولاية وسلموا عليه. ولكن الرجال تبايعوها فلم أر مثلها حقًّا أضيعا
--> 151 ) نفس المصدر/ ٢٦٧ دفع أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل رايته إلى محمد ابنه عليه السلام، وقد استوت الصفوف، وقال له: احمل، فتوقف قليلا، فقال له: احمل، فقال: يا أمير المؤمنين، أما ترى السهام كأنها شآبيب المطر! فدفع في صدره، فقال: أدركك عرق من أمك، ثم أخذ الراية فهزها، ثم قال: أطعن بها طعن أبيك تحمد * لا خير في الحرب إذا لم توقد 152 ) المسعودي؛ علي بن الحسين: مروج الذهب ومعادن الجوهر٢/ ٣٦٧ 153 ) الطبراني: المعجم الكبير ٤/١٧٢ قالَ: إنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله «أمَرَنِي بِقِتالِ ثَلاثَةٍ النّاكِثِينَ، والقاسِطِينَ، والمارِقِينَ.. وفي كتاب أصحاب أمير المؤمنين (ع) والرواة عنه 1/ 191 الشيخ محمد هادي الأميني، النص المذكور. 154 ) الكوفي، أحمد بن أعثم: الفتوح ٣ / ١٧٨